معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢=
معالم ورؤى
322
(1)
رابعا: الأمر للوجوب والفور ما لم تصرفه قرينة، يقول الشيخ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12]: «والآية دليل واضح على أن الأمر للوجوب والفور، ما لم تصرفه قرينة، وذلك الله قطع عذره ـ أبعده الله ـ بعدم امتثال مجرد الأمر، ولولا أنه للوجوب ما قطع عذره حتى يخبره بالوجوب .. ويقول في الشامل: «والأمر للوجوب عندنا وعند الجمهور إذا تجرد عن قرينة وهو الصحيح، وبه قال الشافعي، وشيخه مالك» (2) ويقول في شرح عقيدة التوحيد: «الأمر للوجوب ما لم يقم دليل عدم الوجوب» (3) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] يقول: «أي: ائتوا بالحج والعمرة تامين بأركانهما، وشروطهما، فهما معا واجبان؛ لأن الله وعل أمر بالإتيان بهما، تامين والأمر للوجوب على الصحيح ما لم يصرفه دليل عن الوجوب» (4).
ومن
الأمثلة على صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب لقرينة تدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَبَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] يقول الشيخ عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: وجاء عن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط النبي أنه إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول الله لم ذلك؟ فقال إن الله جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي، وهو يقول: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ، فأحب أن ألبس أجمل ثيابي، فهذا ندب (5) مسنون لا
(1) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 6 ص (20) انظر أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 2 ص (327). (2) أطفيش شامل الأصل والفرع ج 1 ص (51). (3) أطفيش شرح عقيدة التوحيد ص (171). (4) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (84) وللمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (421) ج 3 ص (85). (0) القرينة هنا أن الواجب لبس ما يستر العورة حيث إن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، ويجب على المرأة أن تستر جميع بدنها ما عدا الوجه
والكفين انظر: الهادي: فقه العبادات 1 ص (144 145) وقد أجمع المفسرون على أن المراد