معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

المبحث الثاني:

طريقة الشيخ أطفيش في عرض أقوال

الفقهاء

325

يقوم منهج الشيخ أطفيش في مثل هذه المسائل الفقهية على بسط أقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين، إضافة إلى أقوال فقهاء المذاهب الإسلامية كالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والظاهرية … إلخ وهو إذ يقوم بذلك لا ينسى أن يذكر قول المذهب الإباضي أولا، ويرجحه في أغلب الأحيان مدعما ترجيحه بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، أو بشاهد لغوي ومن الأمثلة على هذه المسائل ما يلي:

أولا: حكم العمرة يقول الشيخ رحم الله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي … [البقرة: 196]: «أي: ائتوا بالحج والعمرة تامين بأركا نهما وشروطهما، فهما معًا واجبان؛ لأن الله أمر بالإتيان بهما تأمين، والأمر للوجوب على الصحيح ما لم يصرفه دليل عن الوجوب، وقد قرأ بعضهم: وأقيموا الحج والعمرة) وهي قراءة أدل على الوجوب ................ والقول بوجوب العمرة قول أصحابنا وعلي وابن عباس، وابن عمر، وجماعة من التابعين منهم الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وهو أصح قول الشافعي، وبه قال أحمد، قال ابن عباس: العمرة واجبة كوجوب الحج، وقال: إنما لقرينتها في كتاب الله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

(1) انظر: ابن كثير تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (230).