معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
-
327
ومالك، وإسحاق) ولا حج لمن لم يسع عندهم، ولزمه من قابل أي إذا لم يسع حتى وطئ النساء، أو خرج وقته … واحتج من قال بوجوبه بما روي أنه كان يسعى، ويقول: [اسعوا فقد كتب الله عليكم السعي] بأن الأصل في هذه العبادة أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على خلافه … وعمدة من لم يوجبه قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوفَ بِهِمَا، معناه فلا جناح عليه في ألا يطوف بهما، وقراءة ابن مسعود - ألا يطوف بهما (3) كقوله تعالى: و يبين الله لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] معناه لئلا تضلوا قبل وحمل الأولون الآية على ظاهرها، وأن السعي من أفعاله واستدل من لم يوجبه برفع الجناح، وما فيه من التخيير بين الفعل والترك» (4) ثم يرد الشيخ القول الثاني بجواب السيدة عائشة لابن الزبير وحاصله: «أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، مصرح برفع الإثم عن الفاعل والمباح يحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لتوهمهم من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ألا يستمروا في الإسلام، فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم، والوجوب مستفاد من دليل آخر، ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل
نفيه عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفي الإثم عن التارك» (5). وأجاب عن قراءة ابن مسعود أن اللام زائدة، والقراءة شاذة، والشاذ لا يحتج به إذا خالف المشهور .... ثم يعقب قائلا: «والصحيح عندي وجوبه (6)
(1) ابن قدامة: المغني ج 3 ص (410).
(2) رواه أحمد في مسنده ج 6 ص (422) والبيهقي في سننه الكبرى كتاب الحج باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة ج 5 ص (97، 98) الدار قطني في سننه كتاب الحج باب المواقيت ج 2 ص (256).
(3) انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 1 ج 2 ص (171).
(4) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (419، 420).
(5) اطفيش ن. م. س ج 2 ص (420).
(1) واختاره القرطبي أيضا انظر: الجامع لأحكام القرآن مجلد 1 ج 2 ص (171).