معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

328

معالم ورؤى

لقول عائشة لابن الزبير لو كان غير واجب كما قلت لقال إلا يطوف بهما، وتقدم أن قراءة ابن مسعود - ألا يطوف - شاذة أو أن لا زائدة … والحديث [اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي] رواه الشافعي بسنده وصححه الدارقطني، ولرواية مسلم عن جابر في حديثه الطويل) في صفة حجة الوداع، قال: ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ من من شَعَابِرِ اللهِ﴾ [أبدا بما بدأ الله فبدأ بالصفا]، فإذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى وجب علينا السعي لقوله تعالى: (فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] ولقوله صلى الله عليه وسلم: [خذوا عني مناسككم] (2) والأمر للوجوب … (3)

ثالثًا: حكم قصر الصلاة في السفر

ناقش الشيخ أطفيش رحم الله هذه المسألة عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] فبين أولا أن صلاة السفر ليست مأخوذة من الآية، وإنما أخذت من السنة، مثل قول ابن عباس كان رسول الله لا يصلي بين مكة والمدينة ركعتين لا يخاف إلا الله، وفي لفظ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا رب العالمين، فصلى ركعتين (4) ثم عرض بعد ذلك أقوال الفقهاء في حكم قصر الصلاة الرباعية في السفر فذكر قولين:

(4)

القول الأول: وجوب قصر الصلاة الرباعية في السفر لأنه الأصل، وذكر من أدلة القائلين به ما روي عن عائشة أنها قالت [أول ما فرضت الصلاة فرضت

(1) رواه مسلم في صحيحه - شرح النووي - كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم ج 8 ص (170). (2) رواه مسلم في صحيحه - بشرح النووي - كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم

النحرج 9 ص (44).

(3) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (421). (4) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (131).