معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٣=
33
الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته
ويعلق الباحث عمربا على اضطراب الذين خالفوا إجماع الإباضية، والمشهور عند غيرهم قائلا: «بل إني أزعم بأن هذا الاضطراب ناشئ عن عوامل منها: تعمد بعض الكتاب من المؤرخين لتوافر سوء النية في كل ما يتعلق بالفرق؛ لأن معظم الذين اختلفوا بشأن شخص عبد الله بن إباض هم من الذين يستخفون بشأن هذا الرجل بغية خلق غموض حوله ليتسرب الغموض إلى فرقته ومذهبه … كحرب نفسية ضد أتباعه، ومنها ضيق الأفق في النظرة، واستخفاف المراجع الإباضية التي هي مظان وجود كل شيء متعلق بالإباضية … غير إني لا استبعد حصول الشيئين معا أي سوء الفهم، وسوء القصد … بدون إدراك أن محاربة الفرق لا تقتضي عدم تقصي الحقائق العلمية لأن ذلك تجن على العلم … فهؤلاء المؤلفون لو تجشموا مشقة استنطاق
المراجع وكتب الشير، وأخلصوا النية لسلموا من الاضطراب والحيرة).
ومع إجماع، الإباضية، والمشهور عند غيرهم على نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض التميمي، إلا أن الإباضية لا يعتبرونه إماما روحيًا لهم، ولا مؤسسا لمذهبهم، وإنما إمامهم الروحي، والمؤسس لمذهبهم، والمنظر له هو التابعي الكبير جابر بن زيد حمدالله (2).
=
الملل والنحل ص (137) الشكعة: إسلام بلا مذاهب ص (143) غباش: عُمان الديمقراطية الإسلامية ص (58) السهيل: الإباضية في الخليج العربي ص (14) ابن منظور: لسان العرب ج 1 ص (27) الفيروز آبادي القاموس المحيط ج 1 ص (103) الزبيدي: تاج العروس ج 5 ص (2) إبراهيم: المعجم الوسيط ج 1 ص (3) ابن عبد ربه العقد الفريد ج 3 ص (346، 347) خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص (75) دائرة المعارف الإسلامية ص (495) أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية ص (78).
(1) عمربا دراسة في الفكر الإباضي ص (24).
(2) هو التابعي الكبير جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي البصري، يكنى بأبي الشعثاء، ولد
في قرية فرق من أعمال ولاية نزوى بعمان بين عامي (18) - 22 هـ) تلقى مراحل تعليمه الأولى
في مسقط رأسه، ثم انتقل بعد ذلك إلى البصرة التي كانت من أهم الحواضر العلمية آنذاك،