معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

معالم ورؤى

روي عن ابن وهب أن المسافر مخير في القصر والتمام، وقال جمهورهم: إن القصر هو السنة، وقال سحنون وغيره القصر فرض، وفي مدونة مالك أنه إن أتم في السفر أعاد في الوقت (1) (2).

ثم استمر الشيخ أطفيش يناقش أدلة القول الثاني، فيقول: «ونجيب عن قول عائشة قصرت وأتممت بأنها - والله أعلم - أرادت أنها قصرت بعد حد السفر، وأتمت قبل حده، وبعد شروعها في السير له» (3) وقال في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: [فاقبلوا صدقته]: «أي التزموها فمن لم يقصر صدق عليه أنه لم يقبلها، كذا نقول نحن وأبو حنيفة» (4).

وقال أيضا في موضع آخر: «وأكثر علماء الأمة أن القصر في السفر واجب، وبه قال عمر وعلي وابن عباس والحسن وجابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، وهو أصح الرواية عن مالك (5) (6).

ومع تقديم الشيخ لمذهبه وترجيحه في كثير من المسائل لكنه يخالف أحيانًا، مذهبه، ويرجح مذهبا آخر إذا اتضح له الدليل كما في مسألة القاتل إذا التجأ إلى الحرم هل يقتل أم لا؟ فالشيخ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كان امِنًا﴾ [آل عمران: 97] يرجح مذهب الشافعي في قتل القاتل في الحرم إذا التجأ إليه مخالفا بذلك المذهب الإباضي، إذ يقول: «. قال أبو حنيفة (7)

(1) مالك: المدونة ج 1 ص (280) وقال القرطبي عند تفسيره للآية وحكى ابن الجهم أن أشهب روى عن مالك أن القصر فرض، ومشهور، مذهبه وجل أصحابه، وأكثر العلماء من السلف والخلف إن القصر سنة وهو قول الشافعي القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 3 ج 5 ص (301).

(2) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (132).

(3) أطفيش ن. م. س ج 5 ص (135).

(4) أطفيش: ن. م. س ج 5 ص (135).

(5) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 3 ج 5 ص (301). (6) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (132، 133).

(7) ابن عابدين رد المختار على الدر المختار ج 10 ص (193).