معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
331
(1)
وأصحابنا فيما إذا وجب قصاص القتل على إنسان خارج الحرم، ثم التجأ إلى الحرم، أو ارتد، أو فعل موجب القتل، أنه لا يخرج منه الحق في الحرم، بل لا يؤاد، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يباع له، ولا يتكلم معه حتى يضطر إلى الخروج، ثم يستوفى منه القصاص خارج الحرم إذا خرج … وقال الشافعي" يستوفى منه الحق فيه، ولو التجأ إليه … وهذا أولى عندي لأن الله جل جلاله - ذكر منته على أهل الحرم بأنهم لا يصيبهم فيه ما يصيب الناس في غيره من الظلم» (2) ومما سبق يتضح الآتي:
أن القارئ
أولا: أن الشيخ الله يستطرد في مناقشة المسائل الفقهية (3) حتى يحس وكأنه يقرأ كتاب في الفقه المقارن (4) بل إن الشيخ أطقيش زعم الله يناقش - أحيانًا - مسألة فقهية في غير موضعها، فمثلا عند تفسيره لقول الله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى … [البقرة: 73] عني الشيخ بشرح أحكام القسامة (5) وهو ما لا أجد داعيا إليه، إذ لا مناسبة بين هذه المسألة، وهذه الآية الكريمة لعدم تعرضها لها بشيء، ويبدو أن الشيخ أطفيش، قد تأثر
(1) النووي: روضة الطالبين ج 7 ص (92). (2) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (179). (3) للمزيد انظر أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (88 - 106) ج 5 ص (317 ـ 327، 592 ـ 597) ج 14
ص (295 - 298).
(4) أرى لو أن الشيخ اقتصد في عرضه لمثل هذه المسائل بالقدر الذي تتضح به الآية لكان ذلك أجزى وأنفع لأن طالب التفسير ليس بحاجة إلى هذا الاستطراد، على أن الشيخ قد أفاض في الحديث عن هذه المسائل بكل تفريعاتها في مؤلفاته الفقهية، وعلى رأسها «شرح النيل وشفاء العليل» و «الذهب الخالص». (5) القسامة هي مصدر أقسم قسما وقسامة، ويراد بها هنا الأيمان. وصورتها: أن يوجد قتيل لا يعرف قاتله فتجرى القسامة على الجماعة التي يمكن أن يكون القاتل محصورًا فيهم. انظر: ابن منظور: لسان العرب ج 5 ص (258) مادة قسم ابن حجر: فتح الباري ـ بشرح صحيح
البخاري - ج 12 ص (24).