معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

معالم ورؤى

بالإمام القرطبي بذكر موضوع القسامة عند تفسير هذه الآية الكريمة) على أن الإمام القرطبي استدل بقصة البقرة المذكورة في الآية الكريمة على أن شرع من قبلنا شرع لنا) وفي هذا يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي الخليلي حفظه الله: «وهو استدلال لا وجه له … إذ لو كنا مخاطبين بما نص عليه في القرآن من شرائع الأنبياء السابقين وأحكامهم لكان علينا إذا تشاجر قوم في قتيل لم يعرف قاتله أن نأمرهم بذبح بقرة، وأن يضربوه ببعضها كما في القصة، وهو ما لم يقله أحد حتى من المحسوبين على هذه الأمة فضلا عمن يعتد بقوله» (3).

ثانيًا: أن المذهب الإباضي لا يختلف عن غيره من المذاهب الإسلامية إلا بمقدار اختلاف بعض تلك المذاهب مع بعضها الآخر، فالمذهب الإباضي إن اختلف في مسألة ما مع الحنفية مثلا، فإنه يتفق فيها مع بقية المذاهب، وكثيرًا ما يذكر الشيخ اتفاق الإباضية مع غيرهم من المذاهب في مسائل فقهية كثيرة منها يتفق الإباضية مع المذاهب الأربعة في وجوب غسل الرجلين عند الوضوء، يقول الشيخ عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: 6]: «فالأرجل معطوفة على الوجوه فهي مغسولة لا ممسوحة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، ومالك والشافعي وأبي حنيفة، وأحمد، وهو فعل النبي الله وأصحابه والتابعين ومن بعدهم» (4) ويتفق الإباضية مع المذاهب الأربعة على تحريم نكاح المتعة، ولقد ناقش الشيخ هذه المسألة، ورد على القائلين بالجواز، فعند تفسيره لقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ

(1) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص 111 - 119) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 1 ج 1

ص (425 - 430).

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 1 ج 1 ص (430).

(3) الخليلي: جواهر التفسير ج 3 ص (460).

(4) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (334).