معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

333

6

حرم ذ

أجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةُ .... [النساء: 24] يقول: «وقيل: المراد بالآية نكاح المتعة، وهو أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة بصداق، وإذا تمت المدة فارقته إلى، طلاق، وإن شاءا معا زادها في الصداق، وزادت في المدة بالولي والشهود ولا إرث بينهما إن مات أحدهما قبل تمام المدة، ثم نسخ ذلك، وقيل: لم ينسخ، والصحيح أنه نسخ، ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية، قال ابن معبد الجهني: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا] (1) فالآية نسخت وهي في نكاح المتعة بهذا الحديث، على أن القرآن ينسخ بالسنة الموحاة، وقيل بقوله تعالى: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ} [المؤمنون: 6] والمرأة في المتعة ليست زوجة، ولا مما ملكت اليمين … قال سالم بن عبد الله بن عمر: إن عمر بن الخطاب صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله عنها، لا أجد رجلا ينكحها إلا رجمته بالحجارة، قال الشافعي: لا أعلم في الإسلام شيئًا أحل ثم حرم، ثم أحل ثم حرم غير المتعة، والصحيح أن نكاح المتعة جائز بالسنة، ثم نسخ بالسنة وليست الآية في نكاح المتعة فلا رخصة فيه لمضطر، ولا لغيره، وهو قول أهل العراق، والحجاز والشام وغيرهم من الأمة إلا رواية ابن عباس أنه أجازه، ولم يقل بنسخها للمضطر وغيره، ورواية عنه أنه أجازه للمضطر … وروي أنه رجع عنه وقال بتحريمه … » (2).

(2)

(1) رواه مسلم في صحيحه - شرح النووي - كتاب النكاح (179) باب نكاح المتعة ج 9 ص (186). (2) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (494 - 496).