معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
349
الطريق، وعلى كل حال، فالمراد طريق الحق، وقيل ملة الإسلام، وهو قول ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وقيل القرآن وهو قول علي …
(1)
ومن الأمثلة أيضا على هذا تفسيره لقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العلمين﴾ [الفاتحة: 2] فقد ذكر الشيخ لكلمة الرب خمسة عشر معنى، فقال: أي ما لكهم، أو سيدهم، أو مصلحهم أو مربيهم، أو صاحبهم، أو ثابتهم، أي الثابت لهم وقربهم أي القريب إليهم، وجامعهم في أنفسهم وآمرهم، أو محيطهم كذلك أو كثير الخير لهم، أو مولى النعم لهم، فهذه خمسة عشر معنى، كلها تدل على معنى الحفظ، والتربية، وكلها صفات فعل إلا لمالك، والسيد والثابتن فصفات ذات» (2) وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ برسم وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: 15] يبين الشيخ المعنى اللغوي للاستهزاء، فيقول: «والاستهزاء: السخرية والاستخفاف وأصله الموت السريع، والفعل الخفيف السريع، يقال: هزأ فلان مات في مكانه سريعا، وهزأت الناقة، أي:
(3)
أسرعت، وخفت، وهزأ بقوله أسرع به من غير توقف … (3) ثم يفرق بين مد، وأمد فذكر أن مد وأمد يأتيان بمعنى واحد وهو الزيادة، لكن أمد بالهمزة أكثر ما تستعمل في الخير، ومد بدون همزة أكثر ما تستعمل في الشر، يقول: ويمدهم: يزيدهم كما يقال مد الجيش، وأمده، إذا زاده ما يقوى به من ناس، أو طعام، أو سلاح، ومد الدواة وأمدها، إذا زادها ما تصلح به من ماء، أو مداد، ومد السراج، وأمده زاده زيتا، ومد الأرض، وأمدها زادها سمادًا، أو خلطها به من قبل أن يكون فيها شيء منه، وأمده الشيطان، ومده في الغي؛ إذا زاد في
(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (152)، (153) انظر الطبري: جامع البيان ج 1 ص (103 - 106) الزمخشري: الكشاف ج 1 ص 68) و 69)، أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 1 ص (29 و 30). (2) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (132) انظر الطبري: جامع البيان ج 1 ص (91 و 92)، الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (53) ابن منظور لسان العرب ج 3 ص (14) مادة ربّ.
(3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (278) انظر ابن منظور، لسان العرب ج 6 ص (331) مادة هزاً.