معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
معالم ورؤى
وسوسته، كل ذلك بالهمزة وتركها بمعنى واحد وأكثر ما يأتي مد بلا همزة في الشر، وأمد بهمزة في الخير والمعنى يزيدهم» (1) وكذلك فرق بين العمى، والعمه الكائن في نفس الآية الكريمة، فجعل العمى عاما في البصر، والرأي، والعمه خاصا بالرأي فقطن فقال: «ويعمهون يترددون متحيرين، والعمه مثل العمى إلا أن العمى عام في البصر، والرأي والعمه خاص بالرأي، وهو التحير، والتردد، لا يدرى أين يتوجه، يقال رجل أعمه، وعمه، أي: لا رأي له جازم … وبين العمى والعمه عموم مطلق؛ لأنه خاص بالبصيرة، والعمى عام فيها، وفي البصر … ولم يستعمل العمه في البصر وإن استعمل كان مجازا» (2).
ثالثًا: الجانب الإعرابي
يهتم الشيخ أطفيش رحم الله كثيرًا بالجانب الإعرابي، أو النحوي انطلاقا من كون الإعراب أداة مهمة في استجلاء، المعنى، وتوضيحه، فالشيخ يقلب المعنى على كل الوجوه المحتملة في إعراب الآية أو المفردة القرآنية، ولا يستقر عند معنى بعينه إلا إذا أسنده دليل، قوي فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مُتَّكِثِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَبِكِ﴾ [الإنسان: 13] يقول في إعراب - متكئين -: «متكئين: حال من الهاء في جزاهم على أن الضمير الهاء، ومن قوله هم على أن الضمير الهاء، والميم، أو صفة الجنة غير جارية على لفظ جنة، ولم يبرز الضمير لأمن اللبس، ولو برز
(1) أطفيش: هميان الزاد ج 1 ص (281) انظر الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (188)، البيضاوي: أنوار التنزيل ص (14). (2) أطفيش ن. م. س: ج 1 ص (283) انظر الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (190)، أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 1 ص (83) ولمزيد من الأمثلة على اهتمام الشيخ بمعاني المفردات انظر: الهميان ج 4 ص (78) ج 1/ 7 ص (88) ج 1/ 10 ص (339).