معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣353
المبحث الثاني:
موقف الشيخ أطفيش من بعض المسائل
اللغوية
أولا: الحروف الزائدة في القرآن الكريم
لقد انقسم العلماء إزاء هذه المسألة إلى قسمين: قسم يرى أن في القرآن حروفًا زائدة، في حين ينفي القسم الآخر - وهم الأكثرون ـ زيادة حروف في القرآن (1) حتى قال الرافعي: «إن اعتبار الزيادة فيه وإقرارها بمعناها نقص يجل القرآن عنه وليس يقول بذلك إلا رجل يتعسف في الكلام، ويقضي فيه بغير علمه، أو بعلم غيره فما في القرآن حرف واحد، إلا ومعه رأي يسنح في البلاغة من جهة نظمه، أو دلالته أو وجه اختياره، بحيث يستحيل البتة أن يكون في موضع قلق، أو حرف نافر، أو جهة غير محكمة، أو شيء مما تنفذ في منفذة الصنعة الإنسانية من أي أبواب الكلام إن وسعها منه باب» (2) والحق الذي لا مرية فيه أن ما من حرف في كتاب الله تعالى إلا وله أهميته في توضيح المعنى، وتقريره، وليس لأحد أن يبطل عمل حرف واحد في القرآن الكريم، والذي يظهر أن المراد بالزائد من جهة الإعراب وليس من جهة المعنى، يقول عقيلان: لا يوجد في القرآن حرف، زائد بل كل حرف له وزنه، وتقديره، ومعناه، والحروف التي يسميها النحويون زائدة هي زائدة عندهم في الإعراب،
(1) العكبري إملاء ما من به الرحمن ج 2 ص (67)، أبو حيان: البحر المحيط ج 5 ص (407) الزركشي: البرهان ج 3 ص (79). (2) الرافعي: تاريخ آداب العرب ج 2 ص (231 (232) انظر دراز النبأ العظيم ص (13) عباس: لطائف المنان ص (62).