معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
معالم ورؤى
أما في النظم المعنوي، والبلاغي فهي ليست زائدة) ولقد نحا الشيخ أطفيش رحم الله منحى القائلين بالزيادة، وذكر هذا في مواضع كثيرة متعددة منها:
عند تفسيره لقول الله تعالى: {فَهَلْ أَنتُم مُّعْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ [إبراهيم: 21] يرى أن ـ من ـ في قول الله تعالى ـ من شيء - زائدة، فيقول: «أي: فهل أنتم دافعون عنا شيئًا، هو عذاب الله الواقع علينا، وإنما زيدت ما؛ لتقدم الاستفهام هذا ما ظهر لي في الآية، وهو إن شاء الله خال التكلف … » (2) من وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَا عَلَيْهَا حَافظ﴾ [الطارق: 4] يقول: «اللام فارقة بين النفي، والإثبات دالة على الإثبات وما زائدة للتأكيد» (3) على أن الشيخ رحم الله لم يكن مع القول بالزيادة على كل الأحوال، بل يتعقب القائلين بالزيادة، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] يرد على أبي عبيدة قوله بزيادة إذ في جميع القرآن فيقول: «قال أبو عبيدة معمر بن المثنى إذ زائدة للتأكد في جميع القرآن، وليس بصحيح؛ لأن الأصل عدم الزيادة، ولاسيما في الأسماء» (4) وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَنَا سُبُلَنَا﴾ [إبراهيم: 12] يرد القول بزيادة ـ لا ـ، فيقول: «الاستفهام للإنكار، أي: لا عذر لنا في ألا نتوكل … وذلك هو المتبادر عندي وعليه الزمخشري وابن هشام، وقيل: لا زائدة، والمصدر مفعول به الجار والمجرور؛ نظرًا إلى أن المعنى، ما منعنا التوكل، ويرده أنه لم يعهد عمل الجار والمجرور في المفعول به الصريح، وأنه وجه لتضمين لنا معنى منعنا، وأن الأصل عدم الزيادة، وقال: الأخفش إن
لا
(1) عقيلان من لطائف التفسير ج 1 ص (28) انظر بدوي: بلاغة القرآن ص (102). (2) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 9 ص (35). (3) أطفيش هميان الزاد ج 15 ص (244) انظر النسفي تفسير النسفي مجلد 2 ج 4 القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 10 ج 20 ص (5) وللمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (357).
(4) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (415) انظر الزركشي: البرهان ج 3 ص (82).
ص
(347)