معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
355
زائدة ناصبة، وكان يجيز عمل أن الزائدة كما يعمل الجار الزائد، ويرده أن الأصل عدم الزيادة، وأنها لو كانت زائدة لم تعمل لعدم اختصاصها كما يختص
حرف الجر الزائد بالاسم …
(1)
ثانيًا: تناوب الحروف
ذلك
هذه المسألة تعددت فيها الآراء، وتشعبت فيها الأقوال، ونتج عن، مذهبان مذهب يقضي بتناوب بعض الحروف مكان بعضها، وهو مذهب الكوفيين ومن تبعهم، والمذهب الآخر لا يرى ذلك، وهو مذهب جمهور البصريين (3) ويبدو أن مذهب البصريين هو الأقرب إلى بلاغة القرآن الكريم، فلا ينوب حرف عن حرف، يقول الخالدي: «إن للحرف القرآني دورًا في تقرير الإعجاز البياني، وإن هذا الحرف يشارك عناصر الدلالة، والإعجاز، ووجوه الإعجاز الأخرى في التفسير القرآني، مثل الكلمة، والجملة، والأسلوب» (3) وممن رجح عدم تناوب حروف الجر مكان بعضها الدكتور فضل عباس إذ يقول: «إن ما ذهب إليه كثير من العلماء من تناوب الحروف بعضها مكان بعض قضية غير مسلمة أو مستساغة في كتاب الله تعالى، فكل حرف له مدلوله الخاص به، فإذا قال الله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71] فإن حرف الجر ـ في ـ جيء به قصدا، ولا يسد غيره مسده، وهكذا كل حرف في كتاب الله تعالى لا ينبغي أن نقول أنه جاء عوضا عن غيره» (4).
،
(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 9 ص (23) انظر الزمخشري: الكشاف ج 2 ص (370).
(2) حسن النحو الوافي ج 2 ص (537 ـ 542). (3) الخالدي: البيان في إعجاز القرآن ص (254). (4) عباس عجاز القرآن الكريم ص (193).