معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

معالم ورؤى

أما موقف الشيخ أطفيش من هذه المسألة، فهو وإن كان يتبع مذهب الكوفيين بتناوب الحروف، إلا أنه غالبا ما يذكر المذهبين معا من غير ترجيح،

وكأن كليهما لديه صحيح، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: عند تفسيره لقوله تعالى: وَلَأُصَلبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71) يذكر مذهب الكوفيين أن ـ في ـ خرجت من الظرفية إلى معنى الاستعلاء، والمذهب البصري الذي يرى بقاءها على الظرفية دون أن يفصل فيها برأي، فقال: قال ابن هشام «في» للاستعلاء بمعنى على وإيضاحه أنه شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة بجامع التمكن فسرى التشبيه بجزئيات كل فاستعار لفظ «في» لمعنى على، وهو استعلاء جزئي، استعارة تبعية تحقيقية هذا مذهب الكوفيين، وقال البصريون: «في» هنا للظرفية. شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال فيه على طريقة الاستعارة بالكناية أو شبه الجذوع بالظروف بجامع التمكن في كل على طريق الاستعارة بالكناية، و «في» على الوجهين تخييل … ) وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: 14] يقول: «إلى بمعنى مع أو عند … ويجوز إبقاء إلى على أصلها من الانتهاء على أن خلا بمعنى مضى، أي: امضوا من المؤمنين، أو عن المؤمنين إلى شياطينهم، أو بمعنى جاوزوا المؤمنين إلى شياطينهم، يقال خلاك ذم، أي جاوزك إلى غيرك، أو ضمن خلا بمعنى رجع أي رجعوا إلى شياطينهم، فإن الخلو من الشيء رجوع إلى غيره، أو ضمن معنى الإنهاء، والإبلاغ، من خلا فلان إذا سخر منه، وعبث به، أي: إذا بلغوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها.

(

(2)

(1) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 10 ص (68) انظر الزمخشري: الكشاف ج 2 ص (564). (2) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (276) انظر الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (184) النسفي: تفسير النسفي مجلد 1 ج 1 ص (20) وللمزيد انظر: الهميان ج 3 ص (221) ج 1/ 10 ص (302).