معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
357
:ثالثًا المعرّب (1) في القرآن الكريم
إن القرآن الكريم كتاب عربي مبين وهذه قضية مسلمة، نص عليها منزل القرآن بقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا [يوسف: 2] غير أن القرآن يتضمن ألفاظا كانت تستخدمها لغات أخرى، وهذه المسألة صارت مثار بحث بين العلماء المحققين، فالأكثرون منعوا أن يكون في القرآن لفظ غير عربي، حيث ذكروا أنه ليس في القرآن ألفاظ غير عربية، وما ورد في ذلك، إنما هو من قبيل اتفاق، وتوارد اللغات (2) وعلى رأس العلماء المانعين الإمام الطبري، والعلامة العوتبي، فالإمام الطبري عقد فصلا في مقدمة تفسيره بعنوان: «القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من أجناس الأمم " والعلّامة العوتبي بقول: «هو عربي ليس فيه شيء أعجمي .... وهو حجة على من تلي عليه ولو كان التالي عليه (صبيا
(4)
(3)
ولقد ذكر الإمام السيوطي خلاف العلماء في هذه المسألة، ولخص القول فيه أن الأكثرية على عدم وقوع المعرب في القرآن، فيقول: «اختلف الأئمة في وقوع المعرب في القرآن، فالأكثرون ومنهم الإمام الشافعي، وابن جرير، وأبو عبيدة، والقاضي أبو بكر، وابن فارس على عدم وقوعه فيه … وقال أبو عبيدة: إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية، فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول … » (5).
(1) عرفه السيوطي في كتابه الإتقان: «هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها وقال الجوهري في كتابه الصحاح: تعريب الاسم الأعجمي أن تتفوه به العرب
على منهاجها».
(2) الزركشي: البرهان ج 1 ص (359 - 363).
(3) الطبري: جامع البيان ج 1 ص (31).
(4) العوتبي: الضياء ج 2 ص (197). (5) السيوطي: الإتقان ج 2 ص (103).