معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
معالم ورؤى
عربي
أما الشيخ أطفيش رحم الله فلم يقدم رأيًا واضحًا محددًا، ولم يقف موقفا واحدًا معينًا في هذه المسألة؛ ففي مواضع ينساق وراء من يقول بالتعريب، ويقول بقولهم، ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسيره لقول الله عزّ وجلّ: بَطَابِنُهَا مِنْ إستبرق} [الرحمن: 54] حيث قال: «من إستبرق - ديباج ثخين، أي: غليظ وهو بالفارسية استبره» (1) وعند تفسيره لقوله تعالي گشكُوةٍ فِيهَا مِصْبَاحُ} [النور: 35] قال: «كمشكاة - كوة غير نافذة في لغة الحبشة، والعرب تنطق بها على لغة الحبشة» (2) وقال في تيسير التفسير: وهي فتحة في نحو حائط غير نافذة، وهو أصله مشكوة، قلبت الواو ألفًا لتحركها بعد فتحة، وقيل: حبشي عرب، وقيل: رومي عرب» (3) وفي مواضع أخرى ينص على أنه ليس في القرآن لفظ غير عربي ويبرئ ممن يقول بالتعريب بلا دليل (4) ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسير قول الله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَسمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: 44] حيث قال: وزعم البعض أن البلع الازدراد لغة حبشية، وبعض أنه بمعنى الشرب لغة هندية، وكل من فسر القرآن بغير لغة العرب، فهو من المغرقين في الجهل إلا ما قام دليله» () وعند تفسيره لقول الله تعالى: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ [الواقعة: 18] يقول: «وزعم بعض أن إبريق معرب إبريز أي صاب للماء، وأنا برئ من دعوى كل تعريب لما قبلته العربية بلا تعر
(1) أطفيش هميان الزاد ج 14 ص (95) ج 1/ 10 ص (98) انظر الطبري: جامع البيان ج 12 ص (371) السيوطي: الإتقان ج 2 ص (110).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 11 ص (306) انظر الزمخشري: الكشاف ج 3 ص (67) السيوطي: الإتقان ج 2 ص (116). (3) أطفيش: التيسيرج 9 ص (113).
(4) على أن الشيخ لم يلتزم بهذا الشرط عندما ذكر أمثلة على الكلمات المعربة إذ لم يذكر الدليل على تعريبها، لذا قلت إنه لم يعط رأيًا واضحًا محددًا في المسألة.
(ه) أطفيش: تيسير التفسير ج 5 ص (430) انظر السيوطي: الإتقان ج 2 ص (108). (1) أطفيش تيسير التفسير ج 13 ص (68) انظر الطبري: جامع البيان ج 11 ص (630)، السيوطي:
الإتقان ج 2 ص (108).