معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩المبحث الثالث:
359
وبديع
الصور البلاغية التي عرضها الشيخ أطفيش
إن القرآن بلغ قمة البلاغة، وأوج، الفصاحة، ولا سبيل لمعرفة أسرار بيانه، دقائقه، إلا بمعرفة أساليب البلاغة وفنونها وصورها، يقول الزركشي: اعلم أن هذا علم شريف المحل، عظيم المكان، قليل الطلاب، ضعيف الأصحاب ليست له عشيرة تحميه، ولا ذوو بصيرة تستقصيه، وهو أرق من الشعر، وأهول من البحر، وأعجب من السحر، وكيف لا يكون! وهو المطلع على أسرار القرآن العظيم، الكافل بإبراز إعجاز النظم المبين ما أودع من حسن التأليف، وبراعة التركيب، وما تضمنه في الحلاوة، وجلله في رونق الطلاوة، مع سهولة الكلمة وجزالتها، وعذوبتها، وسلاستها، ولا فرق بين ما يرجع الحسن إلى اللفظ، أو المعنى» (1) إن التحقيق يدل دلالة واضحة على وجود المجاز في القرآن الكريم، فوجوده يعد من أسرار الإعجاز في القرآن الكريم، إذ إن المجاز يعد من خصائص اللغة العربية، فالعرب يعتبرونه أبلغ من الحقيقة، فهذا الإمام السيوطي يقول: «فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة» (2) لقد تذوق الشيخ أطفيش رحمة الله طعم البلاغة القرآنية، وحلاوتها، وأدرك روعتها الخلابة الجذابة المؤثرة، كما أخبر عن ذلك بنفسهن فعند تفسيره لقوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ .... [يونس: 38] يقول: «الحمد الله الرحمن الرحيم الذي من على بإطلاعه على تحقيق بلاغته، ومشاهدتي
(1) الزركشي: البرهان ج 2 ص (397). (2) السيوطي: الإتقان ج 3 ص (109).