معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

معالم ورؤى

جَهْرَةً} [النساء: 153] يقول الشيخ أطفيش: .. أطلق الجهر على مطلق الإجهار، فهو مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق، والتقييد والمعنى أرنا الله مجاهر إلينا بفتح الهاء، أو أرنا الله مجاهرين له … » (1).

وقد يلجأ الشيخ أحيانًا إلى الجمع بين الحقيقة، والمجاز، ومن ذلك ما قاله عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَفتِ﴾ [النور: 41] إذ يقول: «والرؤية بمعنى العلم استعارة من الإبصار بالعين؛ لعلاقة الإدراك، أو مجاز مرسل لعلاقة اللزوم، أو التسبب، وقيل: حقيقة، وفي جمع بين الحقيقة والمجاز، إذ جمعت التسبيح بالألسنة، والتسبيح بغيرها مما يعلمه الله من الجمادات، أو من حيوانات لا تسبح بلسانها، أو جمعت التسبيح بالنطق وبلسان الحال، وذلك على أن من في الآية مستعملة لغير

الآية

العقلاء

معهم تغليبًا … » (2).

ثالثًا: الاستعارة (3)

لقد نالت الاستعارة جانبًا كبيرًا من تفسير الشيخ حيث عرض العديد من صورها مع التصريح بأنواعها في مواضع، وإغفال ذلك في مواضع أخرى، ومن أنواع الاستعارة التي ذكرها الشيخ أطفيش ما يلي: (1) الاستعارة التصريحية الأصلية، والتبعية (4) فمن الأمثلة على الأولى ما

(1) أطفيش التيسر ج 2 ص (453).

(2) أطفيش: التيسيرج 9 ص (126).

(3) هي تشبيه حذف أحد طرفيه، فعلاقتها المشابهة دائما، وهي قسمان: تصريحية وهي ما صرح فيها بلفظ المشبه به ومكنية وهي ما حذف فيها المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه انظر البابرتي: شرح التلخيص ص (555). (4) تكون الاستعارة أصلية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه اسما جامدًا وتكون تبعية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه مشتقا أو فعلا وتقسيم الاستعارة إلى أصيلة وتبعية عام في الاستعارة بقسميها التصريحية

والمكنية انظر البابرتي: شرح التلخيص ص (569) انظر الجارم: البلاغة الواضحة ص (84).