معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
رابعا: الكناية (1)
معالم ورؤى
لطف طبعه،
«الكناية مظهر من مظاهر البلاغة، وغاية لا يصل إليها إلا من وصفت قريحته، والسر في بلاغتها أنها في صور كثيرة تعطيك الحقيقية
(2)
مصحوبة بدليلها، والقضية في طيها برهانها (2) يذكر الشيخ أطفيش رحمة الله الكناية من غير أن يتوقف عندها، ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسيره لقول الله الله: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: 119] يقول: «وعض الأنامل، كناية عن شدة إظهار الشر عليكم؛ لأجل شدة غيظهم وعدم رضاهم بصلاح ذات البين للمؤمنين، فبحصول هذه الشدة أحبوا، وأظهروا فيما بينهم أن لو أصابوا المؤمنين لقتلوهم بمرة (3) فهذا الشر المكنى عنه بعض الأنامل» (4) وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ، فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ [الكهف: 42]
يقول: «وتقليب الكفين كناية عن الندم؛ لأن النادم يفعل ذلك تحسرًا» (ه). ثانيا: علم المعاني
يعين علم المعاني على تأدية الكلام مطابقا لمقتضى الحال، وتدخل في هذا العلم مفردات كثيرة أشار الشيخ أطفيش إلى بعضها في مواضع عديدة
منها (6):
(1)
هي لفظ أطلق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة ذلك المعنى: انظر: البابرتي: شرح التلخيص
ص
(099)
(2) الجارم البلاغة الواضحة. ص (131). (3) أي أن الكفار أحبوا لو أنهم تمكنوا من المؤمنين أن يقتلوهم في الحال مرة واحدة .. (4) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (238) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (399). (5) أطفيش التيسيرج 7 ص (357)، انظر الزمخشري: الكشاف ج 2 ص (485)، وللمزيد انظر: هميان الزاد: ج 14 ص (357) التيسير ج 2 ص (153).
(6) انظر: الهميان ج 2/ 10 ص (23) ج 2 ص (185) ج 2/ 8 ص (365) التيسير: ج 7 ص (506) ج 9 ص (419).