معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
أولا: الالتفات:
365
ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 40 - 42] إذ يقول: «والمجرمون المشركون بدليل التكذيب بيوم الدين، ومقتضى الظاهر أن يقال ما سلكهم، وجاء على
طريق الالتفات للخطاب مبالغة في التوبيخ) وعند تفسير قوله تعالى: * جَعَلْنَكُمْ خَلَفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ اياتنا … » [يونس: 14، 15] قال: وإذا تتلى عليهم أي عليكم يا أهل مكة، فجاء على طريق الالتفات من الخطاب حتى قوله: {جَعَلْنَكُمْ وتَعْمَلُونَ * إلى الغيبة» (2).
ثانيًا: التقديم والتأخير:
القاعدة البلاغية تقول: تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، ولقد طبق الشيخ أطفيش هذه القاعدة في تفسيره، ومن الأمثلة على ذلك ما قاله عند تفسير قول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] «أي: ما نعبد إلا إياك، وما نستعين إلا إياك، فالتقديم للحصر، والاهتمام، والتعظيم» (3) ففي الآية الكريمة حصر الله تعالى العبادة، والاستعانة له، فعلم أنه المستحق للعبادة دون ما سواه، وأن لا معين إلا هو سبحانه، ومن الأمثلة أيضا ما قاله عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلُ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] قال: «وتقديم
فيها للحصر، أي انتفى عنها خاصة الغول لا مثل خمر الدنيا» (4).
(1) أطفيش هميان الزاد ج 15 ص (72) انظر الزمخشري: الكشاف ج 4 ص (187). (2) أطفيش التيسيرج 5 ص (224).
(3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (144) انظر البيضاوي: أنوار التنزيل ص (4) الخليلي: جواهر
التفسير ج 1 ص (261).
(4) أطفيش: التيسير ج 11 ص (109).