معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

372

معالم ورؤى

تفسير لفظ الزمهرير؛ لأن الشيخ أطفيش سبق وأن فسره بمعنى البرد القارس في أول كلامه، وهو الأصح عنده) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: 23] استشهد على أن السورة تأتي بمعنى المنزلة الرفيعة بما قاله النابغة، إذ يقول: «وقيل سميت سورة؛ لأنها مرتفعة الشأن؛ لأنها من كلام الله، والسورة المنزلة الرفيعة، قال

النابغة:

ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب» (2)

ثانيا: النحو يستشهد الشيخ أطفيش بالشعر في الإعراب فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] استشهد ببيت من الشعر للحارث بن كلدة على أن الرابط في الآية محذوف تقديره لا تجزي فيه إذ يقول: «هذه الجملة نعت ليوم والرابط محذوف: أي: لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئًا، فقيل حذف الجار والمجرور، رفعه، فالرابط حذف مخفوضا، وقيل حذف الجار، وانتصب محل المجرور على نزع الخافض، واتصل بتجزي خالد: فحذف منصوبا كحذف الرابط الذي هو ضمير مفعول به، قال الشيخ الأول مذهب سيبويه، والثاني مذهب الأخفش، قال الحارث بن كلدة الثقفي

يعاتب ابن عمه:

فما أدرى أغيرهم تناءى وطول العهد أم مال أصابوا (3) والتنائي التباعد والتقدير أو مال أصابوه، فحذف رابط النعت أي: لا

(1) أطفيش التيسير ج 14 ص (343، 344).

(2) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (343) وللمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (380) ج 2/ 9 ص (136)

التيسير ج 2 ص (272) ج 7 ص (57) البيت من بحر الطويل.

(3) البيت من بحر الوافر.