معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
معالم ورؤى
يقول الشيخ أطفيش: «أي زمام القرة شبه الشمال بالإنسان تشبيها مضمرا، أي: النفس على سبيل الاستعارة المكنية، وأثبت لها ما يلازم الإنسان، وهو اليد على طريق الاستعارة التخييلية، وشبه القرة بنحو ناقة كذلك، وأثبت لها لازم الناقة مثلا، وهو الزمام كذلك، وأمره الله الا الله بخفض الجناح مبالغة، ويجوز أن يكون المعنى واخفض لهما جناحك، كما قال: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 88] وعليه فإضافة الذل لبيان لزوم الذل في حقهما، وللمبالغة، كما يقال: حاتم الجود كأنه قيل: جناحك الذليل، وحاتم الجواد»).
وأرى أن استطراد الشيخ أطفيش وتوسعه في علوم اللغة ـ مع كونه لا يخلو من فوائد للمتخصصين لاسيما المهتمين باللغويات - قد يصرف القارئ العادي عن فحوى الآية وهدايتها، لهذا كان من العلماء من يرفض أن يهتم المفسرون كثيرًا بمثل هذه المباحث، والتفريعات اللغوية (2) إلا أن الشيخ أطفيش الله حين يورد هذه المباحث، ويتوسع فيها لم يكن يفعل ذلك عبئًا، وإنما خدمة للنص القرآني لبيان مدلولاته واستجلاء معانيه، ولربما كان يهدف ذلك أيضا إلى إقناع القارئ بكثرة الأدلة، والتفريعات اللغوية، خاصة القارئ الجزائري في عهد الاستعمار الفرنسي الذي حاول جاهدا فرنسة الجزائر، بطمس هويتها الإسلامية، وإقصاء لغتها العربية، وعليه فإن اهتمام الشيخ أطفيش بعلوم اللغة يساعد على ترسيخ اللغة العربية في ذهن القارئ الجزائري، مما يؤدي إلى حمايته من لغة المستعمر، ومن ثقافته الدخيلة، وهذا ما يشفع للشيخ أطفيش رحمة الله سبب استطراده وتوسعه في المباحث اللغوية
من
وتفريعاتها.
(1) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 9 ص (146، (147) التيسيرج 7 ص (155) وللمزيد انظر: الهميان ج 1 ص (373) ج 2 ص (470) ج 1/ 10 ص (299) ج 14 ص (91).
(2) الخولي: التفسير نشأته وتدرجه وتطوره ص (70).