معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
معالم ورؤى
لقد عشتُ مع الشيخ أطفيش رحم الله وهو يتحرك في رحاب التفسير بخطى ثابتة، ورؤى سديدة، واضعا نصب عينيه في كل خطوة يخطوها مصادره، ومواقفه من بعض القضايا التي كانت أساس بناء منهج التفسير عنده. إن تعامل الشيخ مع المصادر كان تعاملا مع الأصل والفرع، حيث كانت مصادر التفسير، وعلوم القرآن الأخرى، ومصادر الحديث، والعقيدة، والفقه، وما تفرزه كتب السيرة، والقصص مما يخدم هذه المصادر هي الأساس الذي اعتمده، وتعامل معه، بينما جاءت مصادر السيرة في قضاياها العامة، وكذلك القصص، وعلوم العربية، وما تفرع عنها مصادر أساسية من وجه علاقتها الوطيدة بموضوع التفسير، وثانوية بالقياس لمرتبتها بعد المصادر الأساسية السابقة، وقد أحس الشيخ بالعلاقة الوثيقة بين هذه المصادر، وما أفرزته من قضايا منهجية حددت مواقفه ومذهبه، ومنهجه العام في نهاية المطاف.
تعامله
تجول الشيخ أطفيش - عالمًا ملتزما ذا خط مذهبي إباضي بداية ونهاية - في رحاب التفسير بالمأثور، وهو منهجه الذي يوجهه نحو موقفه من علوم القرآن ومن الإسرائيليات ومن الأحكام الفقهية، بل ومن اللغة وعلومها، فيما تمد مجال التفسير من آليات تقنية وأدوات أسلوبية تركيبية، واصطلاحية، ولقد أدرك الشيخ أن مذهبه العقدي يشكل منهجه العلمي والإيماني الحق في مع التفسير، والحقول التي شعر بها، مما هو منوه به من قبل، فبني مذهبه العقدي على تلك المواقف، وعلى ذلك التصور المنهجي، وأدواته الإجرائية الفاعلة هذه أهم الرؤى التي انتهت إليها الأطروحة، بفصولها الستة المكونة لهذا الباب والمشكلة لمباحثه المتشعبة، ولقد أدركتُ من جهة أخرى أن قيمة هذا الباب لم تكن لتأتي أكلها لولا دعامتان أساسيتان هما: التعريف بالمذهب الإباضي، وتحديد أصوله، وقواعده، ومعرفة عصر الشيخ، وحياته؛ وذلك للعلاقة التلازمية المتينة بين هاتين الدعامتين، ومنهج الشيخ في