معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الخاتمة
377
التفسير، فوقفت من خلال فصول، ومباحث الدعامة الأولى مع الباب الأول، وأضاءت المذهب إدراكا مني لتمثيله قاعدة التفسير ومنهجه، وقضايا لدى الشيخ في تفسيره، أما الدعامة الثانية التي قام عليها الباب الثاني، فكانت إضاءة لعصر الشيخ، وحياته ودورهما في تشكيل ثقافته، ورصد آفاقها، وحقولها، مع ذكر صورة العصر، وحركة المذهب الإباضي فيه، فعلى هاتين الدعامتين الأساسيتين المذهب الإباضي، وعصر الشيخ، وحياته، بنيت فصول، ومباحث الباب الثالث التي شكلت سدى الأطروحة، ولحمتها، وإذا كنت قد أوجزتُ في البناء الهيكلي لأبواب هذه الأطروحة الثلاثة، فإني قد احترمت فصولها، ومباحثها، فأعطيتها حقها في بناء رعاه الأستاذ المشرف، كما أنني احترمت مرجعيتي المذهبية؛ حتى أحقق تلك الثلاثية في التوجه الإباضي بيني، والشيخ والتفسير، ساعيًا بعد ذلك إلى الموضوعية، والتي كانت جزءا من رؤيتي، لكنها كانت الرؤية الكلية لأستاذي المشرف؛ في تسامح مذهبي، وفيض علمي، وتجربة ناضجة، وخبرة طويلة متجذرة.
أما بخصوص ما يتعلق بنتائج الدراسة فيمكن إيجازه فيما يلي: أولا: تكوين شخصية الإنسان يعود لعاملين أساسين؛ عامل الوراثة، وعامل البيئة المحيطة به، والشيخ أطفيش لم يشذ عن هذه القاعدة، ولم يخرج عن
هذا التكوين، فقد كان ابن بيئته، ونتاج عصره.
ثانيًا: تفرغ الشيخ أطفيش للعلم قراءةً، وتدريسًا، وتاليفا، ووعظا، وإفتاء، وقد اتخذ ذلك رسالة في الحياة، فعاش لأجلها إلى أن مات، ولم يشتغل بشيء
آخر سوى القضاء الذي مارسه فترة قصيرة ثم تركه.
ثالثًا: ترك الشيخ أطفيش تراثًا علميًا زاخرا في شتى العلوم والمعارف، ويأتي النتاج التفسيري في مقدمتها، وهو نتاج علمي جدير بالدراسة والاهتمام