معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته

55

ولقد ذكر الشيخ أطفيش رحم الله هذه الأصول عند تفسيره لقول الله تعالى: و يَنَايُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأمرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ … [النساء: 59] إذ يقول: «فالأحكام ثلاثة حكم بالقرآن، وحكم بالسنة وهما في قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وحكم بالقياس، وهو في قوله تعالى: {فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ» الآية، ولنا حكم رابع، وهو حكم الإجماع .... وهو مستفاد من قوله تعالى: {وَأُولِي الأتي: … وحاصل الأربعة اثنان؛ لأن القياس والإجماع مبنيان على القرآن والسنة، وذلك أن الإجماع عندي إجماع على حكم يستنبطه أهل العصر من القرآن، أو السنة، أو من القياس عليهما … » (1) ويقول أيضا: «الإجماع حجة، وخبر الواحد حجة، والقياس حجة أثبتها القرآن» (2).

عصر

ويقصد بالإجماع إجماع الأمة الإسلامية على حكم مسألة ما في أي كما صرح بذلك الشيخ أطفيش في تفسيره (3) مستدلاً على ذلك بقوله: صلى الله عليه وسلم [لا تجتمع أمتى على ضلالة] (4).

وقد سُئل سماحة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله عن المدرسة الفقهية الإباضية، فأجاب قائلا: «المدرسة الإباضية قائمة كسائر المدارس الإسلامية على أسس الكتاب العزيز، وسنة الرسول وإجماع الأمة، وعندما نتحدث الأمة، فإنما نتحدث عن كل من دان بالشهادتين: أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدا رسول الله، فجميع طوائف الأمة داخلة في ذلك، وهؤلاء كلهم هم

عن

(1) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (21) وللمزيد انظر ج 1/ 9 ص (337). (2) أطفيش ن. م. س. ج 1/ 6 ص (78) وللمزيد انظر ج 7 ص (221). (3) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (165).

(4) رواه الترمذي في سننه (34) كتاب الفتن (7) باب ما جاء من لزوم الجماعة رقم (167) عن

ابن عمر رض الله عنهما.