معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٦6
معالم ورؤى
من
نفطة حول
سكان نفطة، وأنتم تعرفون الأطروحة) التي أعدها أحد العلماء الإباضية بالجريد بتونس وهو زميل لنا بهذه الجامعة ومتخرج فيها. فالإنسان مهما تقدم ومهما تطور لا يستطيع أن يتنكر للدماء التي تجري في عروقه؛ لأن تلك الدماء التي تجري في عروقه تحمل حضارة سابقة لوجوده.
أتساءل
لذلك قلت هذا
من
لذلك فرحت كثيرًا بمتابعة هذه الرسالة وبتذوق هذه الرسالة، وبتطوير العلوم والمسائل المتعلقة بهذه الرسالة، فكانت بيني وبين الطالب علاقة ود بيني وبين نفسي ما أبعاد هذه العلاقة؟ وإلى الآن أستغرب وأنا في حيرة بيني وبين نفسي ما الذي يشدني إلى هذا الطالب كأني أنظر إلى واحد من أجدادي، وإلى واحد ممن عايشوا بلدتي من قديم الزمان، حاول هذا الطالب إحياءه وحاول هذا الطالب الكلام عنه، فكنت أشعر في مراسلاته اللطيفة وفي كتاباته المتعلقة بهذه الرسالة بانجذاب نحو هذه الرسالة. لا أقول بشوق؛ لأن الانجذاب أقوى من الشوق ولا أقول بتوق لأني أعاني الحيرة؛ الاختيارات الإلهية التي لا نقاش فيها ولا جدال، فالله اختار هذا الطالب لكي أشرف عليه واختارني أنا أيضا لكي أتنعم بنعمة الإشراف على هذه الرسالة. ليس من باب رمي الورود أبدا، وإنما من باب التعبير عن المشاعر؛ لأن الإنسان حواس وعقل ووجدان ولا يمكننا أن نعيش بالحواس أو أن نعيش بالعقل وحده، بل لا بد أيضًا من وجود بلسم يربط التعايش بين الحس والعقل، وهذا البلسم العميق فينا والدفين فينا الذي له نكهته وأبعاده، هو الوجدان. إنها المواجيد والأذواق، خاصة وقد لمست لدى الطالب الجدية وذكرني بكتاب «السد» لمحمود المسعدي الذي كرّس فيه معاناة الإنسان الصخرة التي يحملها من السفح إلى رأس الجبل، وإرادة الإنسان ليحقق آليته في الوجود.
(1) قصده أطروحة: الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، إعداد: د. صالح باجية.
مع