معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٧

ديباجة الأطروحة

Y

الطالب كان مع هذا الجهبذ من العلماء، مع هذا العملاق من المفسرين من الإباضية كان يعاني حمل صخرة من سفح الجبل إلى قمة الجبل، كانت لديه معاناة تظهر في كتابته وتظهر في تساؤلاته، وتظهر في مكالماته لي عن طريق الهاتف، وتظهر في حيرته الجدية، وتظهر في جديته المسؤولة، وتظهر أيضا في لطفه ودماثة أخلاقه التي هي من خصائص العلماء، ومن خصائص الباحثين الموضوعيين.

الطالب يعاني من مشكلة، وعبر عنها في تقديمه بأنه سيعد رسالة أخرى (1) حول هذا التفسير المتميز بحول الله تعالى.

نشعر بأن الطالب عندما كان يقدم أنه يقدم وهو خائف وجل، ولكنه مستعذب لهذا الخوف ولهذا الوجل. أنا أعبر عنه بالألم الحلو. لا أقول الألم المر، وإنما الألم الحلو.

الطالب عندما يعمل بجدية ويعرف مهمة رسالته لا لأخذ الشهادة فقط، وإنما لإماطة اللثام عن شخصية علمية غمرت ولم تأخذ حقها، خاصة إذا علمنا أن هذه الشخصية لها محطات متعددة ولها محطات متنوعة، ولها أذواق معرفية كثيرة جدا، ولها مشارب نحب أن نقف عليها بين الحين والآخر. أيضا هذا الطالب كان يراجعني بين الحين والحين حول المنهجية. لماذا؟ لأن الطالب لم تكن لديه منهجية إسقاطية كما يضعها بعض الطلبة، وإنما منهجيته دوما متجددة تبعًا لمطالعته وتبعا لما يقف عليه من مخطوطات، فالطالب إذا كان يدرس دراسة موضوعية علمية مجردة، ليس فيها تأويل، وليس فيها تطويع لأفكار على حساب أفكار وإنما فيها استجابة للمعطيات العلمية التي عثر عليها في بطون المخطوطات، وهذا هو المطلوب من الطلاب الباحثين أن لا يطوعوا النصوص، وإنما النصوص هي التي توسع مداركهم وتوسع معارفهم

(1) تختص بتتبع الإسرائيليات.