معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
معالم ورؤى
سادسًا: ولاية الأشخاص، وبراءة الأشخاص واجبتان (1) وهذا ما يتفرد به الإباضية عن غيرهم من المسلمين في مسألة الولاية والبراءة مما ساعد على حفظ المجتمع الإباضي من المعاصي، وعدم المجاهرة بها، ومازال إباضية وادي ميزاب إلى اليوم يعلنون عنهما في مساجدهم بعد الصلاة، وخاصة في مساجد مدينة القرارة (2) وهذا الإعلان بمثابة علاج ناحع، فما أن تعلن البراءة من شخص ما حتى يسارع إلى التوبة، فيتحقق الغرض منها، وعليه فحقيقة البراءة إصلاح وخير، وإن كان طعمها مرا، فهي آخر علاج كالكي. سابعا: الكفر نوعان: كفر شرك، وكفر نعمة، فإذا أطلقت هذه الكلمة على
ما تتهم
مسلم فتعني كفر نعمة، وإذا أطلقت على غير مسلم فتعني كفر شرك (3). لقد كان هذا التقسيم مصدر إشكال عند غير الإباضية؛ لأن كلمة الكفر تطلق في كثير من النصوص الإباضية بدون إضافة شرك أو نعمة، ولهذا كثيرًا الفرق الأخرى الإباضية بأنهم يكفرون مرتكب الكبيرة، دون الوقوف على هذا التقسيم الاصطلاح، فيقف الإباضية موقف الدفاع، وللإباضية أدلة على كفر النعمة من القرآن الكريم والسنة النبوية منها: قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ الله [آل عمران: 97] والخطاب للمصدقين (4).
:
(1) حقيقتهما حب كل من علم منه الوفاء لدينه، وبغض كل من علم منه الإصرار على المعصية، وكل منهما ينقسم إلى قسمين ولاية الحقيقة وولاية بحكم الظاهر وبراءة الحقيقة وبراءة بحكم الظاهر انظر الكدمي: الاستقامة ج 1 ص (25) وما بعدها، المعتبر: ج 1 ص (137) الثميني: معالم الدين ج 2 ص (114) وما بعدها معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (84) السيابي: طلقات المعهد ص (117) وما بعدها، أبو الحسن: الولاية والبراءة. (2) كما ذكر لي ذلك كثير من إباضية ميزاب ومنهم الدكتور محمد ناصر بو حجام. (3) السالمي: مشارق أنوار العقول ج 2 ص (312) معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص 89 - (92) الخليلي: شرح غاية المراد في الاعتقاد
ص
(24)
(4) الجعبيري البعد الحضاري ص (509).