معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته

65

ومما تقدم يتضح أن الإمامة هي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين، وحفظ حوزة الملة، وتبليغ الإسلام، وعليه فيرى الإباضية أنه لا يجوز أن تبقى الأمة الإسلامية بدون إمام

لشخص، وهي

الظهور

(1)

ترجع إليه تحت أي ظرف من الظروف، ولضمان استمرارية الإمام، فإنهم يقسمون الإمامة إلى أربعة أنواع تسـ مسالك الدين وه والدفاع (2) والشراء (3) والكتمان (4).

وتعتبر

هذه المسالك من أهم ما يتميز به الإباضية، في مجال الفكر السياسي، فهذا الأصل يضع جملة من التعاليم والمبادئ، والأسس يحدد الإباضية وفقها مواقفهم السياسية في مختلف الظروف الزمانية، والمكانية، سواء المتعلقة بالشؤون الداخلية أو الخارجية.

(1) تعني بمفهوم العصر الاستقلال، وهو الأصل المأمور به الذي يجب أن يكون عليه المسلمون. الشماخي: شرح مقدمة التوحيد ص (50) الخليلي: شرح غاية المراد ص (33) أعوشت: دراسات إسلامية ص (111).

(2) تعني بالمفهوم العصري الثورة على الغزو الأجنبي، أو على الظلم الداخلي أو الانحراف عن دين الله، معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (93) جهلان الفكر السياسي ص (156). (3) حقيقتها أن يبيع المسلم نفسه الله فيجاهد حتى النصر أو الشهادة ولا يقاتل إلا من يقاتله، وتنعقد بأربعين رجلا فصاعدا الخليلي: شرح غاية المراد ص (33) أعوشت: دراسات إسلامية ص (112).

(4) تعني السرية التامة، وذلك عندما يعجز المسلمون عن رد الظالم وإنكار المنكر إلا بالقلب حينئذ يتفق أهل الغيرة على الدين على شخص منهم يرجعون إليه في أمر دينهم، ويركزون نشاطهم على الإصلاح والتنظيم الداخلي للمجتمع في كل المجالات، وعلى العلاقات الخارجية بينهم وبين غيرهم فمرحلة الكتمان تدل على النضج السياسي لدى الإباضية، فهي ليست مرحلة سكون، وإنما هي مرحلة تنظيم وإعداد لمرحلة الظهور، وتعنى هذه المرحلة بالمحافظة على الدين، وصفائه أطفيش: شرح عقيدة التوحيد ص (76) الخليلي: شرح غاية المراد ص (34) أعوشت: دراسات إسلامية ص (113) جهلان: الفكر السياسي ص (165) هاشم: نشأة الحركة الإباضية ...... ص (292).