معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٦٦

معالم ورؤى

ثانيًا: يرى الإباضية أن الخلافة ليست مقصورة على العلوية، أو الهاشمية، أو القرشية، أو العروبة، وإنما تراعى الأهلية والكفاءة المطلقة، فإذا تساوت الكفاءات كانت عندئذ العلوية، أو الهاشمية، أو القرشية، أو العروبة مرجحا (). ويقول الشيخ أطفيش الله: ويكون الإمام من قريش إذا وجد، وصلح للإمامة، وإلا فمن غيرهم، ولا يجب أن يكون من بني هاشم (3) ويقول الشيخ علي يحيى معمر زكم الله: «على أنني أعتقد أن الإمامة الإسلامية بعد التجارب الطويلة المريرة، وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة التي سيرتها في اتجاه معين لا يسعها إلا أن ترى رأي الإباضية في قضية الخلافة، وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي ........... اللهم إلا في مقام الترجيح» (3). وهذا يعد أيضا من أبرز مزايا فكر الإباضية السياسي، وفي العصر الحديث يوجد من المفكرين من يرفض فكرة حصر الخلافة في أسرة محددة، أو فئة معينة، بل يرى أنها حق لمن صدق إيمانه وعمل صالحًا، فهذا أبو الأعلى المودودي، يقول في هذا المعنى:

لا يذهبن بكم سوء الفهم من كلمة النيابة إلى أنها عبارة عن ظل الله، أو حقوق الملوك الإلهية، فقد قضى القرآن أنه ليست هذه المنزلة - منزلة الخلافة - من حق فرد من الأفراد أو أسرة من الأسر، أو طبقة من الطبقات، حق لكل من يسلمون الحاكمية الله، ويؤمنون بعلو القانون الإلهي وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور: 55] وهذا ما يجعل الخلافة الإسلامية ديمقراطية» (4).

وإنما

هي

(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح ج 3 ص (1307) معمر: الإباضية مذهب إسلامي معتدل ص (25) غباش عُمان الديمقراطية الإسلامية ص (63).

(2) أطفيش تيسير التفسير ج 12 ص (195).

(3) معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (64).

(4) المودودي: نظرية الإسلام وهديه ص (259) وللمزيد انظر: المودودي نظرية الإسلام السياسية

ص (46).