معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٨معالم ورؤى
مكالماته،
وتوسع آفاقهم، ولقد لاحظت كثيرًا من الطالب من مراسلاته ومن ومن مهاتفاته لي حيرته، لكن ليس حيرة العابث، وإنما حيرة المسؤول، حيرة الذي يقف على معلومات جديدة؛ يتساءل أين يوظف هذه المعلومات؟ وفي أي باب يضع هذه المعلومات؟ وفي أي فصل يضع هذه المعلومة؟ وكيف يعالج هذه المعلومة؟ وكيف يعاشرها معاشرة العالم النزيه؟ وكيف لا يغمطها
حقها؟ وكيف لا يعطيها انجذابًا فوق رؤاها وفوق إكسيرها وفوق جاذبيتها؟ الاعتبار الآخر أن الطالب جعلني أنشرح لا أنبسط. وإنما أنشرح لوجود عالم مثله لديه هذه القدرات في بلد عربي يحلو لنا الكلام عنه، ويحلو لنا الانتساب إليه، ويحلو لنا التعايش معه.
فالطالب بعمله هذا كأنه أضاء نورًا في تلك البلدة التي ينتسب إليها، وفي البلدة التي ينتسب إليها الشيخ أطفيش، يقول لنا نحن هنا معكم، نحن في هذه الديار نضيء هذه الديار بأفكارنا، وبمؤلفاتنا المتنوعة، وبفهومنا لآيات الذكر الحكيم، فنحن لسنا ضدكم، وإنما نحن معكم نعانقكم باليد والصدر وبالوجدان. إن طالبا يحيى تراثًا، ويصحح مفاهيم، ويضيف رؤى، لجدير بالتقدير والتكريم، ولجدير بالتبجيل والاحترام؛ نحترمه لا لذاته، وإنما نحترمه لعلمه؛ لأنه بهذا العمل أصبح من الذين قال فيهم الله: لا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَةٍ} [المجادلة: 11] فإذا ما أضفنا لهذا الطالب تواضعه المتأصل، ودماثة أخلاقه، وحياءه الواضح المستمر لا المتصنع اطمأننا على العلم الإسلامي في تلك الديار، وفي هذه الديار أيضا باعتبار هذا الطالب أصبح ابنا لجامعة الزيتونة العريقة، أصبح يعيش في أحشائها لأنه تخرج فيها، وإليها ينتسب فنعتز بطلاب من هذا النوع لهم لذة الانتساب، ولهم حرارة الانتماء. لا أطيل على زملائي ولا أغمطهم حقهم. أسمح لهم بإبداء ملاحظاتهم ومعذرة إن أوجزت.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته