معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٧٥المبحث الأول:
إقحام الإباضية مع الخوارج
Vo
إن تأخر تدوين التاريخ الإسلامي كان سببًا رئيسًا في ضبابيته؛ إذ أُدخلت عليه الكثير من التحويرات والتعديلات والتشويهات والملابسات واللمسات المصبوغة بصبغة السياسة العامة السائدة والمهيمنة على العصر، والموجهة للمجتمع والمرتبطة بأهداف خاصة، فولد مشوها، وجاء مغشوشا) «وحين نتأمل في واقعنا المعيش نجده ـ في أغلبه - إفرازات لتوجيهات معينة، واجتهادات بعض المؤرخين الذين يفتقدون كثيرًا من الشروط المطلوبة في كتابة التاريخ لذلك نجدهم يقولون ويتقولون ويتأولون مرتكزين على منطلقات فكرية معينة، وربما ضيقة، فيقيمون بعض المواقف ويقررون بعض الأحكام الخاطئة فتتناقلها الأجيال كقضايا مسلمة ويسير في ركابها من يأتي من بعدهم من المؤرخين فيتأصل الخطأ» (2).
كما أن كثيرًا من المعلومات التاريخية والأحداث السياسية «قد لعبت بها الأهواء الاجتماعية والسياسية والمذهبية الدينية والقبلية» (3).
فإذا كان هذا هو حال التاريخ الإسلامي العام، فما بالك بالإباضية الذين تعرضوا للمضايقات والتهديدات وحملات الإبادة والاجتثاث، مما اضطروا
(1) بو حجام ملاحظات حول تاريخنا القديم ص (8، 7).
(2) بو حجام نخاف من التاريخ فنجني عليه مقال بجريدة النصر - قسنطينة - ع: 13 جانفي
1988 م.
(3) مصطفى: التاريخ العربي والمؤرخون ج 2 ص (83).