معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
معالم ورؤى
المغالطات
إلى أن يسلكوا مسلك التخفي والتنظيم السري، ولقد تناول أغلب كتاب الفرق، والمقالات الإباضية بكثير من الأخطاء، وبعديد من والملابسات، فنال الإباضية حظا وافرا من الأذى والتشنيع والتشويه، مما أدى إلى اختفاء كثير من معالمهم وتراثهم عن الميدان العام للعالم الإسلامي، ومن الأخطاء الشائعة في كتب الفرق إقحام الإباضية مع الخوارج تعصبا أو جهلا (1) على أنهم فرقة منهم، والطامة الكبرى والمصيبة العظمى أنهم يقصدون بهذه النسبة المدلول الديني: بمعنى الخروج عن الإسلام، والمروق من الدين) وبهذا جنى كتاب المقالات جناية كبيرة على الفكر الإسلامي بعامة وعلى الإباضية بخاصة بسبب الأخطاء التي ارتكبوها في حق الفرق التي تناولوها بالدراسة؛ لأن مؤلفاتهم غدت مصادر لا يمكن الطعن فيها أو المساس بها، وهم بدورهم غدوا رموزا لا يجوز النيل منهم، وعلى هذه المعلومات بني صرح التاريخ الإسلامي وشيد بنيانه؛ لهذا يحذر د. خليفات من التسليم بكل ورد في كتب المقالات قائلًا: ويجب أن نستخدم هذه المؤلفات بحذر شديد لأن أصحابها تنقصهم الموضوعية ويعوزهم الحياد عندما يتكلمون عن نشأة فرق مخالفة لمعتقداتهم ولا تزودنا هذه الكتب بمعلومات قيمة عن الحركة الإباضية وتنظيماتها السرية وما أوردته هذه المصادر من معلومات لا تمت في معظمها للإباضية ولا علاقة لهم بها» (3).
ما
ويقول الباحث عمر با: والحق أن كتاب المقالات جنوا على التاريخ وجنوا على العلم، وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم جنوا على التاريخ لأنهم زوروه،
(1) خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ص (54).
(2) الأشعري: مقالات الإسلاميين ص (189) البغدادي الفرق بين الفرق ص (55) الشهرستاني:
الملل والنحل ص (106).
(3) خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص (12).