معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٧٧الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته
VV
وكتبوا وقائعه على نحو سقيم، واعتدوا على قوم أبرياء .......... وزيفوا مبادئهم … وجنوا على العلم لأن كتبهم - مع عدم صحة ما ورد فيها، وانتفاء الثقة منها - أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الاطلاع على آراء الفرق الإسلامية، والتزود بمادة علمية منها، والحال أنها خالية من أية مادة علمية. وجنوا على أمة محمد المحاولة تفريقها، أو الإمعان في تمزيقها، وبالتالي إضعافها … والغريب أن بعض كتاب المقالات وضعوا أنفسهم موضع الحكم فتراهم قد ذكروا الفرق الناجية منها والهالكة … والمصيبة أن الكتاب المحدثين أصبحوا يعتمدون على كتب المقالات كمراجع … والحق أن كل ما يقال عن الفرق ليس فقط أمورًا لا تقرها الفرق، وتراها مقحمة فيها، بل هي أمور خلقت افتراء و دست فيها … والحق أن من يريد الكتابة عن مسألة معينة، فعليه بحثها في، مظانها، وهذا هو العلم الحي ليزود الناس علما
خالصا (1).
محترم
ما
ويقول الدكتور صالح باجية: وكانت المعلومات على تلك الفرقة ـ أي الإباضية - قليلة نادرة تذكر في كثير من الغموض والإجمال لا يعطي عليها أي صورة تقربها من الحقيقة، بل تقدم في اقتضاب مجحف مقرون بالشتم أحيانًا، وفي ذلك غمط لفرقة كانت لها نواح إيجابية لا شك فيها» (2).
ويقول جودت عن الدولة الرستمية الإباضية: «يبدو أن الخضوع للانتماء المذهبي كان مسيطرا على مؤرخي العصور الوسطى … إن من يطلع على مؤلفات هؤلاء وغيرهم من غير الإباضية يلاحظ أنهم يجتمعون حول موقف واحد من الدولة الرستمية قائم على تجاهلها إلا من بعض العبارات القليلة» (3).
(1) عمربا: دراسة في الفكر الإباضي ص (48 ـ 51).
(2) باجية الإباضية بالجريد من العصور الإسلامية الأولى ص (2).
(3) جودت العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص (13).