معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٨٠

معالم ورؤى

ويبدو أن المدلول السياسي ليس هو المراد، لأنني لا أرى مبررًا يجعله خاصا بمن رفض التحكيم واعتزل الإمام علي، وإلا فإنه ينطبق أيضا على طلحة، والزبير ومن معهما الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب في موقعة الجمل، وكذلك ينطبق هذا المدلول على معاوية ومن معه الذين خرجوا على الإمام علي في معركة صفين في الوقت الذي لم يزل الذين اعتزلوا الإمام علي بعد قبوله التحكيم كانوا معه ويحاربون في جيشه، وتحت لوائه، اللهم إلا إذا كانت مسألة رفض القرشية في الإمامة سببًا في التسمية.

على أن رفض مبدأ القرشية لا يمكن أن يكون مبررًا للتسمية، فحسبنا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13] فهذا الشهرستاني يعرّف الخارجي بأنه: «كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان» (1)، كما أن ابن خلدون يطلق كلمة الخوارج على المنازعين للسلطة، فهو يعتبر الصراع لأجل الحكم هو صراع بين دولة قائمة وخوارج منازعين لها (3).

وعليه فإن هذا المدلول ينطبق على كل الدول وخير مثال على ذلك هو دولة بني العباس التي قامت على أنقاض دولة بني أمية بعد معارك وحروب طاحنة، وهكذا يتضح أن مصطلح الخوارج بالمدلول السياسي ليس خاصا بتلك الفئة التي خرجت على الإمام علي كرم الله وجهه بعد قبوله التحكيم، هنا يظهر أن الإباضية لا يقيمون وزنًا للمدلول السياسي (3) في إطلاق

ومن

(1) الشهرستاني: الملل والنحل ج 1 ص (114).

أمية

(2) ابن خلدون المقدمة ص (229، 232، 334، 350، 364، 376). (3) أرى أن هذا المصطلح - الخوارج - أريد به في أول نشأته المدلول السياسي من قبل بني وغيرهم، وأريد به الخروج للجهاد في سبيل الله من قبل من تبقى من أهل النهروان لذا لا يجدون في إطلاقه عليهم غضاضة بل بعضهم ذكره في شعره ونثره في مقام المدح والثناء.