معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٨١

الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته

81

كلمة الخوارج سواء كان هذا الخروج لأسباب شرعية أو غير شرعية، يقول علي يحيى معمر: يرى الإباضية أن إطلاق كلمة الخوارج على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري سواء كانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية» (1).

(1)

لذلك فإن الإباضية لا يطلقون كلمة الخوارج على قتلة الخليفة الثالث عثمان، ولا على طلحة والزبير ومن معهما، ولا على معاوية بن أبي سفيان

(2)

ومن معه، وإنما كل ما يلحظونه في إطلاق هذه الكلمة هو المدلول الديني الذي يتضمنه حديث المروق من الدين في صيغه المختلفة، وهو الذي يتفق مع ما ينسب إلى الخوارج من آراء كما نقلها كتاب الفرق والمقالات (3) وعليه

=

(1)

انظر: الأزكوي كشف الغمة مخطوط ورقة (238. و) أمين ضحى الإسلام ج 3 ص (343) الحارثي: العقود الفضية ص (74، 109، (135 ثم لما كثر استعمال هذا المصطلح ليدل على المروق من الدين صار أمرًا داعيًا إلى التخلي عنه يقول الإمام السالمي رحمةالله: (واعلم أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحا لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغز وفي سبيل الله تعالى … ثم صار ذمّا لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها فمن ثم ترى أصحابنا لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة السالمي شرح الجامع الصحيح ج 1 ص (59). معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (33) انظر: أعوشت: دراسات

إسلامية … ص (39).

(2) معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (33) السابعي: الخوارج والحقيقة الغائبة ص (193 - 212).

(3) الآراء المنسوبة إلى الخوارج رفض التحكيم، وجواز أن تكون الإمامة في غير قريش، وتكفير كفر شرك من ارتكب كبيرة غير مستحل لها، واستعراض الأبرياء بالسيف، ومما لا يخفى على أحد أن الاستعراض أمر فظيع تتجلى فيه وحشية كاسرة، وتتخلى فيه النفس عن إنسانيتها بسبب عدوانها على نفس برئية، ولعل التكفير أخطر من الاستعراض لأن الاستعراض متفرع في الحقيقة عن الحكم المخرج من الإسلام. البغدادي: الفرق بين الفرق ص (73) الشهر ستاني: الملل والنحل ج 1 ص (116) الأشعري: مقالات الإسلاميين ج 1 (167، 207).