معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المبحث الثالث:

الفرق بين الإباضية والخوارج

85

يقف الإباضية من الخوارج مواقف عنيفة، قد تكون أشد من مواقف غيرهم، فهم يعلنون البراءة منهم، ويطردونهم من مجالسهم، ويمنعون أتباعهم من التحدث عن آرائهم المتطرفة، وتوجد مفاصلة بين الإباضية والخوارج في أقوال ومواقف علماء الإباضية الأوائل، فهذا جابر بن زيد الإمام المنظر للمذهب الإباضي يخرج إلى الخوارج فيناظرهم في قضية استحلال دماء المخالفين، قائلًا: «أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: بلي، الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون، بلى فيقول: وحرم ولا يتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين فيسكتون» (1).

وحرم

وهذا عبد الله بن إباض الإمام الحركي للدعوة الإباضية، قال عندما وصلته دعوة نافع بن الأزرق رأس الخوارج: «قاتله الله أي رأي رأى صدق نافع لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيًا، وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين، ولكنه قد كذب فيما يقوله إن القوم براء من الشرك» (3).

وفي رسالته إلى عبد الملك بن مروان يصرح بأنه وأصحابه يبرؤون من الخوارج، إذ يقول: «إنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد

(1) الشماخي: السير ج 1 ص (72) انظر الدرجيني: الطبقات ج 2 ص (208، 209). (2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج 7 ص (68) الحارثي: العقود الفضية ص (123).