معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
معالم ورؤى
يعرف عنهم، وما يقال فيهم وما يوصفونه به ما ترويه كتب المقالات والفرق التي كتبها غيرهم، يقول الشيخ أبو إسحاق رحم الله في هذا السياق: «الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علمًا وعملا منذ ابتدأت الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين، فكانوا أول من دون الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث، وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه أنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده، وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب، والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء، وإخافة السبيل، وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج ألف كتابًا، والذين يذكرون المؤلفات للخوارج إنما يذكرون الإباضية وهم دون شك بهم التشنيع والتشغيب، أما الصفرية والأزارقة، والنجدية فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين … وأزيد أنهم جنحوا إلى الحروب لا إلى التأليف، ورواية العلم، وكل ما ذكره قومنا من رجال العلم، ونسبوه للخوارج، فليسوا إلا من الإباضية ولقد أتى أصحابنا - أي الإباضية - في تدوين العلوم العجب العجاب (1) وعرفوا بالصدق والأمانة والورع ما لم يبلغ شأوه غيرهم، فلجأ بعض الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة، والبهتان الكاذب حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة، وما خلطوا بين الإباضية والخوارج، إلا لطمس معالم الحق والصواب حسدا من عند أنفسهم، وأنى
يريدون
(1) أتى الإباضية بنتاج علمي كثير وغزير في شتى صنوف العلم والمعرفة ومازالوا كذلك، فهناك مؤلفات إباضية تقع في عشرات الأجزاء منها على سبيل المثال: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة للشيخ جميل بن خميس السعدي يقع في تسعين جزءا، وبيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي يقع في اثنين وسبعين جزءا، والمصنف للشيخ أحمد بن عبد الله الكندي يقع في ثلاثة وأربعين جزءا، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الشقصي يقع في اثنين وعشرين جزءا، ومعارج الآمال للإمام السالمي ويقع في ثمانية عشر جزءا، ولباب الآثار لشيخ جمعة الصائغي ويقع في سبعة عشر جزءا، وشرح النيل للشيخ محمد بن يوسف أطفيش ويقع في سبعة عشر جزءا وجميع هذا المؤلفات مطبوعة.