من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠

على التطاول والعناد، ثم التجاهل الكلي لمعنى الإسم باستعمال كلمة «ماه عوضا عن كلمة من وزادهم تفورا أن كان الأمر من محمد الذي ينكرون نبوءته. وهؤلاء إذ يستكبرون عن السجود للرحمان، فهم بذلك في زمرة عباد الشيطان ومن دلائل الرحمة في المعبود الحق ما يعرفونه من تلك البروج السماوية التي وضعوا لها أسماء وصنفوها المعرفة منازل الكواكب، فأية بركة يلتمسونها في غير الله، وهو الخالق لتلك الأجرام الضخمة الهائلة وهم يتمتعون بها في ليل ونهار، وشركاؤهم لم يخلقوا من ذلك شيئا، كما قال في شأنهم بأول السورة واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا

نشورا وتتعرض الآية إلى ظاهرة الليل والنهار في تقلبهما ليخلف

أحدهما الآخر. وبما أن الإنسان في الفه للوتيرة الواحدة في أي نظام كان قد يغفل ويسهو، كان اختلاف الليل والنهار مجالا للتأمل والتدبر في الله، وأن ذلك لا يتم صدقة كما يدعيه الملحدون، والتأمل الواعي يستدعي الإرادة وبالإرادة يحقق الإنسان كل ما تقتضيه إنسانيته من الكمال النفسي والسمو الروحي ويستدرك ما فاته بليل أو نهار، سيما في مجال العبادات و القربات

صنع

وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان: وإن الله

يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار، ويبسط بده بالنهار ليتوب مسي