من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩وسورة الفرقان من السور المكية التي عالجت موضوع العقيدة الإسلامية بأسلوب بليغ، عالجتها في شقيها من الإقرار بالشهادتين: بأن
لا إله إلا الله محمد رسول الله:
الشق الأول: ركزت على وحدانية الله بالتعرض إلى بديع
ففي الشق
صنعه في لفت الأنظار إلى بعض الظواهر الكونية، وأنه القادر على تحقيق النشأة الآخرة بالبعث والجزاء وأن المكذبين بهما سوف يندبون حظهم. وفي الشق الثاني: تنوه بشأن رسول الله وتثبت صدقه وأمانته، وأنه لا تعارض بين بشريته وتكريم الله إياه بالنبوءة والرسالة، وأثناء العرض لهاتين الدعامتين في العقيدة الإسلامية فلمس ذلك الإيناس والتنبيت لقلب رسول الله وهو يواجه تلك المعركة العنيفة في تصحيح الأوضاع البشرية المتردية في الأباطيل والضلالات، بلخص الإمام الرازي موضوع السورة بقوله: اعلم أن الله سبحانه وتعالى تكلم في هذه السورة في التوحيد والنبوءة وأحوال القيامة، ثم ختمها بذكر صفات العباد المخلصين الموقنين، ولما كان إثبات الصانع وإثبات صفات جلاله أن تكون مقدما على الكل لا جرم افتتح الله ذلك بقوله: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده، ص 44 م: 20
جب
د) - البيان والتفسير قلت: وبنفس التقديم والتمهيد تجيء عبارة تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيراك وهي في آن واحد رد لأولئك المستهترين من الكفار الذين ينكرون معرفتهم الرحمان بمثل ذلك الإستفهام الإستغرابي الذي يدل
-7 -