من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨وقضى، ومع رسول حيا وتقديرا واقتداء بسنته، ومع خلق الله رحمة ولينا في العشرة، ووفاء بحقهم في المعاملة وقد ورد في الحديث: وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزاء ولا تواضع أحد إلا رفعه الله … يقول الإمام ابن القيم في معنى الآية: إذا كان الله قد رضي
أخاك المسلم عبدا، أفلا ترضى أنت به أخام.
والبدء بهذه الصفة الكريمة لعباد الرحمان دليل قاطع على مالها من قيمة عند الله، ويتفرع عنها كل الصفات الأخرى من الأخلاق الكريمة المذكورة في الآيات اللاحقة، لأن التواضع يدل على قوة الشخصية، وذلك بالتحكم في الفورة الغضبية المودعة في ذات الإنسان، فلا ينفلت زمامها عن المتواضع العاقل. بل هو يوظفها بمقدار ماتدعو إليه الحاجة في الحفاظ على الكرامة وضمان البقاء - والله أعلم.
الصفة الثانية: الحلم
4
قال تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامات الخطاب هو أفصح تعبير ينبئ عن عقل المتكلم ورزانته، أو جهالته وطيشه، والمرء معقود بلسانه، واللسان ترجمان لما في الجنان كما يقول زهير بن أبي سلمي لسان الفنى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
فإذا كان عباد الرحمان بتواضعهم في معاملة الناس لا يمكن أن يصدر عنهم أذى لغيرهم تكريما منهم وإباء للظلم، فكيف يواجهون الأذى حين يأتي من قبل السفهاء الجاهلين؟؟.
والظلم من شيم النفوس كما يقول المتنبي:
16 -