من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٩

والظلم من شيم النفوس فإن تجد

ذا عقة قلعلة لا يظلم

فإذا كانت علة التعفف عن الظلم هي التواضع والحلم في عباد الرحمان، فإن الجهالة والسفاهة هي الدافع للظالم أن يؤذي غيره، وقد كان المشركون في مكة يؤذون الرسول وأصحابه بالسب والشتم للكبراء من المؤمنين، وبالقتل والتعذيب للمستضعفين منهم، فيتحملون ذلك الأذى بالإعراض عنهم، لأنهم لم يُؤمروا بعد بقتالهم، كما قال تعالى في شأنهم: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم. سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين له والقصص: 155

وقد وصف الله هذه الظاهرة وصفا مقرونا بالتهديد والوعيد في سورة المطففين بقوله تعالى: وإن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مررا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم إنقلبوا فاكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك

ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون والآيات: 136/ 29.

وردهم على هؤلاء بقولهم سلاما، بمعنى السلامة أو بمعنى التحية المعهودة، فإن هذا الرد يعني المتاركة بين الطرفين، لاخير فيها ولاشر. وكم للفظ السلام في التحية من أثر ندي في النفوس الجموحة

يفعل فعله في إسكات الغضب وتهدئة الثورات.

والنفوس العظيمة لا تستخفها جهالة الحمقى، ولا تستفزها سفاهة الجاهلين لأن في مهامها العظمى وانشغالاتها الكبرى ما يدفعها

- 17 -