من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٠إلى الترفع عن سفاسف الأمور صونا لكرامتهم وحفاظا على قدرهم وشرفهم، وشحا بأوقاتهم أن يضيعوها في المهاترات
وقد قال الشاعر الحكيم
لو كل كلب عوى القمته حجرا
الأصبح الصخر مثقالا بدينار
فهي في معاملتها
مع الناس بين
الكف عن
الأذى بتواضعها
وتحمل الأذى بحلمها، وكل من الصفتين الحميدتين تنبعان من قوة الشخصية وقوة الإيمان. يقول الإمام ابن عاشور: ولأجل المناسبة بين الصيغتين عطفت هذه على الصلة الأولى، ولم يكرر إسم الموصول كما
كرر في الصفات بعدها م: 19 ص: 70 أسماء الله الحسنى «الحليم» يقول تعالى: {قول معروف
من
ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم والبقرة: 1263. وقد عرف الحكماء الحلم بأنه الأناة وضبط النفس، أي أنه إخضاع النفس لسلطان العقل وتأتي هذه الصفة وسطا بين رديلتين: الغضب والبلادة فالحليم يملك العزة والقدرة للإنتقام، ولكنه لا يفعل ذلك لما في طبعه من الكرم وعلو النفس، غير أن الحلم بالنسبة لله تعالى كما يقول الإمام القرطبي رحمه الله: هو ما يفيد معنى طرح المؤاخذة وأنه باب رفق وتوسعة على الخلق يقول المولى تبارك وتعالى في سورة يونس ولو يعجل الله للناس الشر إستعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم
قنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون والآية:11، ورسل
الله هم
النموذج الأعلى
الحلم، وقد أشاد في
18 -
القرآن الكريم لهذه