من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢١في قصصهم مع أقوامهم، ولاشك أن سيدنا محمدا في القمة بهذا الخلق الكريم .. حين بدأ في تبليغ الرسالة مستضعفا في مكة، والله تعالى يقول الله ولاصحابه وكفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ويقول له مرشدا وأخذا بيده إلى قمة الأخلاق العظيمة الوخذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم لله والأعراف: 200/ 199). وهو لقمة في ذلك حين إنتصر على أولئك الذين ناصبوة العداء، وحاربوه والبوا عليه الخلفاء وقد دخل بلدهم عنوة فقال لهم إذهبوا
الطلقاء
ودون الأنبياء والرسل تأتي مراتب الأولياء والصلحاء، ومنازل العظماء والحكماء، وكم من قصص مثيرة تروى في الحلم لأسياد وزعماء في أقوامهم مثل فيس بن عاص عند العرب .. والأحنف بن
قيس وغيرهما كثير.
يروى عن قيس
انه
كان جالسا بفناء، داره فدخلت عليه جماعة
تحمل قتيلا وشخصا مكتوفا، فقالوا له هذا ابنك قد قتله أخوك فلم يتزعج ولم يضطرب، بل إلتفت إلى أحد أبنائه وقال له: قم فأطلق عن عمك ووار أخاك، واحمل إلى أمه مائة من الإبل ثم أنشد يقول:
أقول للنفس تأساء وتعزية إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف عن فقد صاحبه، هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي الأحنف أن رجلا تبعه بالشتم والسباب إلى حيه
ومن حلم
فقال الأحنف للمرجل السباب: يا هذا إن كان بقي في نفسك شيء
- 19 -