من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٢

قهائه وانصرف، لا يسمعك بعض سفهائنا فتلقى ما تكره وفي كل قوم يشتهر هذا الصنف من الناس وهذا سقراط الفيلسوف تبعه أحد السيابيين من خصومه وسقراط لا يلتفت إليه وعندما هدده خصمه بأنه سيسمع عشرات الشتائم إن تفوه بكلمة واحدة أجابه سقراط بهدوء ورزانة قائلا: لمين تفوهت بمئات الشتائم ما سمعت واحدة. وكان العرب تغلب عليهم الغضبية في الإنتقام، فيبالغون في العقوبة، ويغالون

في

مني

الأخذ بالثأر وقد قال قائلهم ألا لا ليجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا فهذب الإسلام نفوسهم وضبط جموحهم، بل حول تلك الغضبية القبلية إلى أعداء دينهم حتى استحقوا ذلك الوصف الكريم من الله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم .. والقرآن الحكيم في إرشاده لم يحاول أن يخنق فيهم تلك الغيرة وذلك الحماس في الدفاع عن ذمارهم وكرامتهم، بل وجهها إلى الحد المعقول بمثل قوله تعالى في سورة النحل وهي مكية: إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولتن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله والآية: 0126 ويمثل قوله تعالى في سورة الشورى وهي أيضا مكية وجزاء سيئة سيئة مثلها. فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين. ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ماعليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم. ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأموركم الآية: 143/ 40 جعلنا الله تعالى في مصاف أولى العزم صابرين شاكرين، والله أعلم.

20 -