من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٩

?

الشدة خوفهم من

الله لا يدرون أيقبلها منهم أم رفضها كما جاء

قوله تعالى من سورة المؤمنون: وإن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم

راجعون) والآيات: 160157

وقد روى الإمام الترمذي عن عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت: يارسول الله والذين يؤتون ما آنوا وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟؟ قال: ولا يابنت الصديق! ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل. قلت: انصاف عباد الرحمان بهذه الصفة الحميدة، وقيامهم بذلك النوع من العبادة إذ يتهجدون بالليل اجتهادا واصطبارا، هو دليل على سعيهم في مرضاة الله، لأنه صمام الأمان من عذاب الله لأن العمل المبرور في تقييم المؤمن الوفي ليس بالضروري ان يكون مقبولا عند الله، فهو فيه بين الخوف والرجاء وقد علمنا الله تعالى ذلك حتى

لا تغتر فقال جل من قائل من سورة النجم: وإن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون

أمهاتكم، فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى الآية: 32). وهذا رسول الله (عليه الصلاة والسلام) يعلم أصحابه كيف يلتمسون رضي الله، وكيف يترددون في مسعى أعمالهم بين الخوف والرجاء حين قال لهم: ولا يدخل الجنة أحدكم عمله، قالوا: ولا أنت يارسول الله؟؟ قال: ولا أنا إلا إن تغمدني

الله

برحمته.

- 27 -