من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٦إتفاق المرء على أهل بيته وأصحابه الأن الإنفاق الواجب لا يقم الإسراف فيه والإنفاق الحرام لا يحمد مطلقا بل له أن يذم الإقتار فيه على أن في قوله: إذا أنفقوا إشعارا بأنهم اختاروا أن ينفقوا ولم يكن واجبا عليهم م:19 ص 71.
قلت: ويؤيده قوله تعالى مخاطبا رسوله في سورة الإسراء: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورام والآية: 129 وكما ورد في حديث الوصايا التسع في قوله (عليه السلام): «أوصاني ربي يتسع أوصيكم بها أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضى والغضب (الحديث).
والقوام أو الاعتدال المطلوب يختلف تقديره باختلاف الأحوال المعيشية للناس، بصفة عامة، وباختلاف سعة الرزق وضيقه بين واحد وآخر. وفي ذلك يأتي هذا التوجيه الإلهي الحكيم: اولينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما اتاها سيجعل الله به عسر يسرا الطلاق: 17 قال ابن عباس: من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف ومن أنفق درهما في غير حقه فهو سرف، ومن منع من حق عليه فقد فتره. ولا شك أن لشهوة البطن انعكاسا على سلوك الإنسان في حياته اليومية، ولمنع الجسد بصفة عامة أثر بالغ في الحياة الإجتماعية للأمم، لأن الشبع والري إلى حد الإسراف يؤدي إلى سعار الشهوة البهيمية، حتى تنفلت عن ضوابط العقل وفي ذلك يقول المولى تبارك وتعالى
-34 -