من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ولذلك جاء النص الصريح في النهي بالتحذير من مغاربة الزنا ولا تقربوا الزناكية وبذلك يقطع الطريق على كل الأسباب الموصلة إليه من الفتنة والإغراء بالتبرج وإظهار الزينة، واختلاط الرجال بالنساء أو الإختلاء بهن، وفي الجانب الإيجابي يحرض الإسلام الشباب على التزوج، ويدعو للتخفيف من مؤونته ويضفى اليمن والبركة على المرأة

إذا رخص مهرها وطابت عشرتها وصلح دينها. ويدعو إلى مساعدة المملوكين على المكاتبة حين يبتغون الحرية والإحصان وبحريض المؤمنات والمؤمنين على غض الأبصار وحفظ الفروج، ويحرم قذف المحصنات وكل ذلك هي وسائل وقائية لتطهير المجتمع المسلم من هذا الداء العضال. ثم يهدّد بعد ذلك كل أولئك الذين يروجون للفاحشة بأي وسيلة كانت يهدّدهم بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة فيقول تعالى في سورة النور: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) والآية: 19).

ونجد في كلنا الآيتين من سورة الإسراء والفرقان أن جريمتي القتل والزنا ذكرتا في نسق واحد سواء في معرض النهي أو النفي وذلك لما بين الجريمتين من الآثار الوخيمة على المجتمعات البشرية في إهدار حق الدماء والأعراض، فبينهما صلة ومناسبة قوية أوضحها السيد القطب

(رحمه الله) في ظلاله ببيان شاف نورده بنصه فيما يلي:

وبين قتل الأولاد والزنا صلة ومناسبة وقد توسط النهي عن الزنا بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس -

50 -