من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الذات الصلة وذات المناسبة.

إن في الزنا قتلا من نواحي شتى إنه قتل ابتداء لأنه إراقة المادة الحياة في غير موضعها، يتبعه غالبا الرغبة في التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلّق، أي قبل مولده أو بعد مولده

فإن ترك الجنين للحياة ترك في الغالب الحياة شريرة، أو حياة مهينة. وهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو من الأنحاء … وهو قتل في صورة أخرى، قتل للجماعة التي يفشو فيها، فتضيع

الأنساب وتختلط

الدماء، وتذهب الثقة في العرض والولد، وتتحلل الجماعة وتتفكك

روابطها فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات.

وهو قتل للجماعة من ناحية أخرى، إذ أن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية ناقلة لا ضرورة لها. ويجعل الأسرة تبعة لا داعي لها والأسرة هي المحضن الصالح للفراخ الناشئة، لا تصح فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه (م ج: 15 ص: 321)

قلت: إن الله العلي القدير قد جعل من دلائل قدرته وبديع صنعه تلك المادة العجيبة في المني كيف تخرج من الصلب والترائب بلذة فائقة تدفع الإنسان دفعا قويا إلى طلبها لدى الجنس الآخر، وجعلها وسيلة للإنجاب واستمرار النسل البشري فقال جل من قائل في سورة الواقعة: أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟؟ نحن قدرنا بينكم الموت، وما نحن بمسبوقين على أن تبدل أمثالكم وتنشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا

تذكرون الآيات: 58 - 162

-51 -